السيد عبد الله الشبر
51
حق اليقين في معرفة أصول الدين
وتأمل الحكمة في خلق الشجر وأصناف النباتات حيث كانت تحتاج إلى الغذاء الدائم كحاجة الحيوان ولم تكن لها أفواه ولا حركة لتناول الغذاء جعلت أصولها مركوزة في الأرض لتنزع منها الغذاء فتؤديه إلى الأغصان وما عليها من الورق والثمر ، فصارت الأرض كالأم المربية لها وأصولها كالأفواه تلتقم الأرض وتنزع منها الغذاء كما يرضع الطفل أمه ، وما فيه من العروق المنتشرة في الأرض الممتدة إلى كل جانب لتمسكه وتقيمه ولولا ذلك كيف كان يثبت هذا النخل الطوال في الريح العاصف . وتأمل في خلق ورق الأشجار وفي العروق المبثوثة فيها منها غلاظ ومنها دقاق تتخلل الورق لتسقيها بمنزلة العروق في بدن الإنسان فسبحان الخالق على وجه الحكمة للأشياء القادر على ما يشاء . رابعا : الأزلية والسرمدية - الأدلة على أزلية وقدم اللّه تعالى : في أنه تعالى قديم أزلي أبدي سرمدي ليس مسبوقا بعلة ولا يعتريه عدم ، بل هو الأول بلا أول يكون قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، ولم يسبق له حال حالا فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا قال تعالى : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ والدليل على ذلك مضافا إلى النقل الصحيح أنه لو جاز عليه ذلك لاحتاج إلى مؤثر في إيجاده واعدامه فيكون المؤثر أولى بأن يكون هو الواجب ، ولأنه لو لم يكن كذلك لم يكن وجوده واجبا ولا أزليا فيكون محتاجا تعالى اللّه عن ذلك بل هو الغني بذاته عما سواه ولأن الشيء لا يقتضي عدم نفسه وإلا لما تحقق بل هو قيوم دائم لا يقال له متى ولا يضرب له أمد بحتى ولهذا لما سئل مولانا الباقر عليه السّلام عن اللّه متى كان فقال : متى لم يكن حتى أخبرك متى كان . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام إنما يقال متى كان لما لم يكن ، فأما ما كان فلا يقال متى كان ، كان قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد . خامسا : السميع البصير : في أنه تعالى سميع بصير كما قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وليس المراد أنه سميع بجارحة السمع أو بصير بآلة البصر إذ لو كان كذلك لكان تعالى ذا جزء ، ولكان محلا للحوادث ، ولكان ممكنا ، وكل ذلك محال لما عرفت من وجوبه وقدمه ووحدته وتنزيهه عن النقص والاحتياج ، بل المراد أنه تعالى عالم بجميع المسموعات والمبصرات بدون آلة لما تقدم في العلم . فمرجع هاتين الصفتين إلى العلم إما لأن اللّه تعالى أفردهما بالذكر ووصف بهما ذاته في كتابه ، أو لأن الغرض منهما الرد على